السيد كمال الحيدري
12
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
الخالص وعصارة من الحقيقة المصفاة ، لا تشوبه شائبة وهم أو خيال ، لأنّه يتشكّل ويرتفع بنيانه الشامخ من لبنات الواقع النابض ، هذه الواقعية التي نراها تتجلّى في واقعية الأشخاص ، وواقعية الحوار ، وواقعية الأسلوب . لقد أعطت الواقعية المذكورة للقصّة القرآنية دوراً رياديّاً في بناء الرؤى والمفاهيم الأخلاقية والقيم الإنسانية عند كثير من الأمم التي تعيش خارج دائرة الدين الإسلامي ، وأصبحت مصدراً رئيسياً للأفكار الإصلاحية التي نادت بها تلك الأمم . يقول الشاعر والباحث الفرنسي « شارل بيرو » في هذا المجال : « إنّ المؤلّفين الأسبانيين كانوا ينقلون قصصهم عن الأدباء العرب وإنّ الأدباء العرب استمدّوا أهداف هذه القصص ومبادئها من الدين الإسلامي لانّ القرآن يحتوى على مجموعة عظيمة من القصص القرآنية المحبوكة الأطراف الهادفة » « 1 » . أحسن القصص والقصّة القرآنية باعتبارها أداة ناجعة لتربية النفس وتقويم السلوك وتصحيح الاعتقاد ، وغرس الشعور المتوقّد بالإيمان بالله ، نراها قد جاءت بياناً صادقاً أميناً لواقع تأريخي هزّ أركان أُمم طغت وبغت ، فكانت هزّة صادعة لجميع الشعوب والأُمم والأفراد . تلك الهزّة التي
--> ( 1 ) المحامي ، محمّد كامل حسن ، القرآن والقصّة الحديثة ، ط 2 ، دار البحوث العلمية ، ص 17 .